عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
548
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ذهب جماعة من المفسّرين إلى أن الأمر بالإعراض منسوخ بآية السيف « 1 » . وهذا ليس بصحيح ؛ لأن آية السيف اقتضت إباحة دم المشركين ، وحضّت على قتلهم ، والمنافق معصوم الدم ؛ لإظهاره كلمة الحق . وَعِظْهُمْ خوّفهم أن يعودوا لمثلها ، وحذرهم من النفاق . وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً أي : قل لهم وبالغ في وعظهم مبالغة تؤثر في نفوسهم وتبلغ كنه قلوبهم . قال الحسن البصري رحمه اللّه : المعنى : قل لهم : إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم « 2 » . وقيل : المعنى : قل لهم خاليا بهم ، لأن القول في السر أنجع وأدخل في النصيحة . وقد تكلم الفصحاء في البلاغة فأحسنوا : قال الزجّاج « 3 » : يقال : بلغ الرّجل يبلغ بلاغة فهو بليغ ؛ إذا كان يبلّغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه . وقد قيل : البلاغة : إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ . وقيل : حسن العبارة مع صحة المعنى .
--> ( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 74 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 281 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 1 / 503 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 74 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 2 / 70 ) .